السيد حسن الحسيني الشيرازي

51

موسوعة الكلمة

وبمقتضى مشروعية ( تنازع البقاء ) يبقى الحق دائما مع الأقوى ، لمجرد أنه أقوى ، فالناجح في ممارسة حق ( تنازع البقاء ) المشروع ، عظيم تظفر لمفرقه أكاليل الغار ، وليس جانيا يعاب أو يلام . وهكذا تتكون التكتلات المسلحة بالأسلحة المناسبة لكل مرحلة ، ابتداء من الأشقاء في الأسرة الواحدة ، ومرورا بالمدرسة والسوق والشارع ، والدوائر الانتخابية ، والمجالس الرسمية ، والمحافل الدولية ، والدول الكبيرة ، ثم تشتعل بينها الحروب المشروعة - حسب المبدأ المذكور - بأشكالها المختلفة . وإذا كانت الثروات الطبيعية والعلوم الحديثة ، ومبدأ ( سباق التسلح ) مكنت الدول الكبار من إعداد معدات عسكرية تكفي لإبادة الحياة على وجه الأرض ملايين المرات ، وإذا كان تجويع شعوب العالم لأجل التوفير على المعدات العسكرية مشروعا حسب مبدأ ( تنازع البقاء ) وطبق القوانين الصادرة من المجالس - ذات الصلاحية - وإذا كان تحريك هذه المعدات لتدمير الحياة على الأرض - أيضا - مشروعا اتخذ بشأنه قرار الدول الكبار وفق معادلات معينة وبأسباب معينة ، وإذا كانت مطامع الدول الصناعية القوية تدفعها إلى احتلال الدول الغنية بالمنتجات الأولية وفق مبدأ ( تنازع البقاء ) فمن الطبيعي جدا أن يأتي الوقت الذي يتحرك فيه جنون بعض قادة العالم - على أثر عصرات قوية - فتنطلق فيه جميع المعدات العسكرية للانقضاض على بعضها - اتباعا لفكرة الضربة القاضية - فتشتعل المدن الكبار ، لتتحول خلال دقائق إلى محارق لعشرات الملايين من البشر ، وتنتشر في الأجواء سحب ذرية بحثا عن بقايا البشر ، لإصابتها بالعاهات المخيفة فتنفرط الحكومات وأجهزة الأمن والشرطة ، ولا يبقى إنسان قادر على الحركة إلا ويكون مذعورا قلقا معطل المشاعر ،